الثعلبي
51
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
لَهُ عُدَّةً وهي المتاع والكراع وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ لم يرد الله انْبِعاثَهُمْ [ خروجهم ] فَثَبَّطَهُمْ فمنعهم وحبسهم وَقِيلَ اقْعُدُوا في بيوتكم مَعَ الْقاعِدِينَ يعني المرضى والزمنى ، وقيل : النساء والصبيان . لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ الآية ، وذلك أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم أمر الناس بالجهاد لغزوة تبوك ، فلمّا خرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم هو وعسكره على ثنيّة الوداع ، ولم يكن بأقلّ العسكرين ، فلمّا سار رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم تخلف عنه عبد الله بن أبيّ فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب ، فأنزل الله تعالى [ يعزي ] نبيه صلى اللّه عليه وسلّم : لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ يعني المنافقين ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا فسادا ، وقال الكلبي : شرّا وقيل : غدرا ومكرا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يعني ولأوضعوا ركابهم بينكم ، يقال : وضعت الناقة تضع وضعا ووضوعا إذا أسرعت السير ، وأوضعها إيضاعا أي جدّ بها فأسرع ، قال الراجز : يا ليتني فيها جذع * أخبّ فيها وأضع « 1 » وقال : أقصر فإنك طالما * أوضعت في إعجالها قال محمد بن إسحاق يعني : أسرع الفرار في أوساطكم وأصل الخلال من الخلل وهو الفرجة بين الشيئين وبين القوم في الصفوف وغيرها ، ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « تراصّوا في الصفوف لا يخللكم الشيطان كأولاد الحذف » [ 20 ] « 2 » . يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ أي يبغون لكم ، يقول : يطلبون لكم ما تفتنون به ، يقولون : لقد جمع [ العدو ] لكم فعل وفعل ، يخبلونكم . وقال الكلبي : يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ يعني الغيب والسر ، وقال الضحاك : يعني الكفر ، يقال فيه : بغيته أبغيه بغاء إذا التمسته بمعنى بغيت له ، ومثله عكمتك إن عكمت لك فيها ، وإذا أرادوا أعنتك عليه قالوا : أبغيتك وأحلبتك وأعكمتك « 3 » . وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ قال مجاهد وابن زيد بينكم عيون لهم عليكم [ يوصلون ] ما يسمعون منكم ، وقال قتادة وابن يسار : وفيكم من يسمع كلامهم ويطبعهم وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ أي عملوا بها لصد أصحابك عن الدين وردهم إلى الكفر بتخذيل الناس عنك قبل هذا اليوم ، كفعل عبد الله بن أبي يوم أحد حين انصرف عنك بأصحابه وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ أجالوا فيك وفي إبطال دينك الرأي بالتخذيل عنك وتشتّت أصحابك .
--> ( 1 ) تفسير الطبري : 10 / 187 . البيت لدريد بن الصمة قاله في يوم هوازن كما في لسان العرب : 8 / 398 . ( 2 ) المعجم الصغير للطبراني : 1 / 119 . ( 3 ) تفسير الطبري : 10 / 187 .